تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨ - سورة يس(٣٦) آية ١٤
و كما
في الحديث المشهور: «لا يزال العبد يتقرب الي بالنوافل حتى أحببته»
[١].
و هاهنا سر آخر، و هو ان الإنسان إذا بلغت منزلته في البرائة عن الهوى و النفس، الى أن مات عن نفسه و اتّصل بعالم القدس يصير بحيث يفيض عليه نور الحق بلا توسط ملك مقرب او نبى مرسل، فإذا كان مأمورا بإصلاح النوع كان لغاية استعداده و قربه من الحق يقبل منصب الرسالة أو الخلافة بلا واسطة- و ان كان حصول هذا المقام له بنور المتابعة لمن استخلفه، و هذا كما لأمير المؤمنين عليه السلام حيث كان اماما للمؤمنين، و خليفة لرسول رب العالمين بنص من اللّه لأجل كرامته في نفسه و قربه من اللّه بحسب التابعية، كما يدل عليه أحاديث كثيرة، مثل
قوله صلى اللّه عليه و آله: «أنا و علي من نور واحد»
[٢] و
قوله: «لا تسبّوا عليّا فانه ممسوس بنور اللّه»
[٣] و نظائر ذلك.
و بالجملة بعض المناصب لشرفها لا بد و أن يكون من قبل اللّه بلا مشاركة أحد لقرب الاستعداد- و ان كانت الأمور كلها من اللّه، الا أن بعضها مترتب على بعض، و بعضها فائض من اللّه بلا واسطة الخلق، و ذلك كالنبوة و الرسالة و الولاية، فان «الولي» ولى بكرامة باطنية من اللّه، و كذا «الحكيم» و «العارف»، فان كلا منهما فيض و رحمة من اللّه لا يمكن انتقاله من شخص الى آخر باختيار العباد، و ليست كذلك السلطنة و الحكومة و القضاء و الامارة و تولية الأوقاف و ما يجرى مجراها.
[١] التوحيد: ٤٠٠. البخاري: كتاب الرقائق: ٨/ ١٣١.
[٢] الخصال: ٣١.
[٣]
في المناقب لابن شهر آشوب (٣/ ٢٢١): لا تسبوا عليا فانه ممسوس في ذات اللّه.