تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤ - تفسير القران الكريم سورة يس
معرض التغير و الزوال، فلهذا
قال صلّى اللّه عليه و آله: «اجتهدوا، فكل ميسر لما خلق له»
و
روى ايضا: «من اجتهد فأصاب فله أجران، و من اجتهد و أخطأ فله أجر واحد»
[١] ففرق- صلّى اللّه عليه و آله- بين أصل الدين و فرعه لما في أصل الدين من الخطر العظيم و الثواب الجسيم، و من طلب العظيم خاطر لا محالة بعظيم و لا يكون في هذا العلم كل مجتهد مصيبا و لا المخطي في اجتهاده معذورا مأجورا، بل باتفاق العلماء يكون مأزورا ممكورا مطرودا عن باب اللّه مهجورا.
فإذا ثبت هذا فمن شأن العاقل أن يبدء بالأهم فالأهم، و يحتاط لنفسه و يطلب ما فيه النجاة و الفوز بالعقبى (في العقبى- ن) بعالي الدرجات فان امور الدنيا زائلة و عذاب اللّه شديد و أعظمه الاحتجاب عنه يوم القيامة، و هو الأليم المقيم كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ [٨٣/ ١٥- ١٦].
و لا شبهة في أن القرآن العظيم انما نزل لتعليم الخلق و هدايتهم الى الصراط المستقيم، إذ فيه نقاوة علم النبيين و غاية معارف الأولين و الآخرين، و ثمرة أنظار الحكماء السابقين و اللاحقين إذ كل سورة من سوره باب حكمة اللّه، التي لم ير مثلها عيون أعيان الآدميين، و كل آية من آياته نور يستضاء به سبيل حضرة رب العالمين.
و من بينها سورة يس لها مزيد اختصاص في كشف علوم الدين و إيضاح طرق اليقين، قلما يوجد في غيرها، و قد وردت الاخبار في فضلها و شرفها، و جزيل الأجر و الثواب لقاريها و جميل الرحمة و حسن المآب لمتأمليها و تاليها و كفى بنافي ذلك شاهدا مبينا من
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لكل شيء قلب، و قلب
[١] - راجع البخاري: ٩/ ١٣٢. المسند: ٤/ ٢٠٤.