تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - سورة يس(٣٦) آية ٥٤
القيامة يجمع فيها الناس كلهم من الأزل الى الأبد، فكذلك جميع أمكنتهم و أزمنتهم.
فوجه الأرض بمساحته المعيّنة التي عند المهندسين هاهنا يصير يوم القيامة انبساطه و تماديه بحسب تمادى الازمنة المارة عليه، فان وجه الأرض في كل لحظة و ساعة غيره في لحظة و ساعة اخرى، و وجه الأرض باعتبار محليّته لوقوع خلائق عليها غيره باعتبار محليته لوقوع خلائق اخرى، فإذا اجتمعت يوم القيامة الخلائق الواقعة في القرون و الدهور الماضية و المستقبلة، اجتمعت بحسبها وجوه الأرض التي كانت الخلائق جميعا فيها من ابتداء الدنيا الى انتهائها في كل قرن و دهر، فيكون وجه الأرض يومئذ بمقدار يسع فيه أهل المحشر كلهم.
و من هاهنا يزول الاستبعاد و يندفع استنكار أهل الجحود و العناد، و ينحل شبهة المنكرين للمعاد في حضور الخلائق كلهم، السابقين و اللاحقين في صعيد واحد، لعدم تصورهم أرض القيامة التي هي بوجه غير أرض الدنيا: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [١٤/ ٤٨].
[سورة يس (٣٦): آية ٥٤]
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤)
لأنه يوم إيفاء الحقوق و جزاء الاعمال على وجه الحق و العدل في الثواب و العقاب إذ لا حكم لاحد غير الواحد القهار، لارتفاع الأسباب العرضية و العلل الاتفاقية، و انعدام أسباب الجور و الظلم من جهالة الحكام و عجزهم عن إمضاء الأحكام على التمام، و تدليس المتحاكمين و ابدائهم الشبه و الأوهام، و لانتفاء القواسر و الموانع و انسلاب التزاحم و التصادم و التضايق و غير ذلك من الأمور التي هي من باب ضروريات الأكوان الدنياوية و القوابل المادية المركبة من العناصر