تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣ - الاولى في معنى«الحي» هاهنا
ليحصل بانضمام كل قيد اليه ماهية قسم منه وحده- أراد أن يبيّن غاية المنزل إذا لحقائق قد تعرف بغاياتها ايضا كما تعرف بقيودها و أجزائها، فبيّن الفائدة فيه فذكر أن الفائدة فيه أمران: إنذار المؤمنين و إيجاب كلمة العذاب على المنافقين.
مكاشفة
تحقيق الاية يستدعى إشارات:
الاولى في معنى «الحي» هاهنا:
ان «الحيوة» حياتان: حيوة الجسد و حيوة النفس، أما حيوة الجسد: فهي «النفس» بعينها، لان بالنفس يتحرك و يحس و ينمو و يتغذي، و أما حيوة النفس فهي قوة نورية بها يهتدى النفس الى ادراك المعارف الحقة الالهية، التي توجب بقاؤها أبدا سرمدا مخلدا.
و تحقيق ذلك ان ماهية الإنسان لما كان مجموعة من بنية جسمانية و نفس روحانية، و هما جوهران متضادان في الأحوال الذاتية، متبائنان في الصفات الاصلية مشتركان في الافعال العارضة و الآثار الزائدة، فصار حيوة كل منهما شيئا آخر، و احدى الحيوتين- و هي الدنيوية- لا يحتمل البقاء و الدوام، لان الحس و الحركة مثاران (منشآن- ن) للتغير و الدثور، لان قوامها بالتجدد و الانفعال و التأثر و الحركة، و اما الحيوة الاخروية فهي باقية دائمة، لان العقل و الإبداع الذين فيها بإزاء الحس و الحركة في الحيوة الحيوانية لا يحتملان العدم و الانقطاع- كما تقرر في مقامه-.
و لكل من الحيوتين قوة و استعداد و كمال، فالقوة في الحيوة الحسية كما للمني،