تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩
[~hr~]
[١٦] ص ١٤٤ س ٢٠ قوله: و أما افساد- محصل هذه الكريمة الوافية انه
إذا قيل لهم: تصرفوا فيما رزقكم اللّه تعالى من النعم- خارجية كانت او داخلية،
باطنية كانت او ظاهرية- تصرفا يكون لكم- لا عليكم- فإذا تصرفوا فيها على هذا
السبيل، و صرفوها في سبيل الرب الجليل يكون صرفا نافعا لهم، و خلافه يكون ضارا
مضرا لأنفسهم. و من تلك النعم التي خلقت لكم هو خلق المساكين و الفقراء المستحقين
لانفاقكم- فلا تغفل (*).
[١٧] ص ١٤٦ س ١٥
قوله: قلنا فائدته- اه- أقول: ذلك و ان كان كذلك، لكن السّر المستور الكاشف عن وجه
المقام- كما هو حقه- هو عموم لطفه سبحانه، الذي به يتبين الرشد من الغي، و الضلالة
من الهداية، و شمول عدله الذي به قامت السموات و الأرضون، كما قال تعالى اشارة الى
ذلك العموم: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ [٢/ ٢٥٦]
و أما سر قوله تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ هو كون صراط الاستقامة، الذي يؤدى سالكه الى دار السلام و السلامة منوطا بالسلوك الاختياري من السلاك الى قربه تعالى، و الإكراه و الإجبار ينافي طلب القرب بالارادة و الاختيار إذا «الطلب» أمر قلبي يتوقف على معرفة المطلوب و محبة المحبوب الناشئة من المعرفة، و تلك المعرفة «معرفة كسبية» غير «المعرفة الفطرية» التي جبلت عليها كلية أعيان الأشياء و المعرفة المكتسبة بالارادة و الاختيار بموجب الفكر و التأمل في آيات اللّه و بيّناته هي ملاك الايمان فافهم (*).