تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨ - تعليم فرقانى فيه سر رباني
تعليم فرقانى فيه سر رباني
هل تعلم ما النكتة في التعبير عن الصور الواقعة في الدنيا التي هي دار المتغيرات و المتجددات، و دار الزراعة و الحراسة ب «ما خلفكم» و في التعبير عن امور الاخرة التي هي دار الباقيات الثابتات، و دار الثمرة و الجزاء ب «ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ»؟
النكتة فيه أن نفس الإنسان من جملة المكونات لها توجه طبيعي الى عالم الاخرة و عالم البقاء، فهي منذ خلقت مجبولة بحسب الفطرة على أن تسافر من منزل الى منزل و تتخطى من مرتبة الى مرتبة، و من حالة الى حالة، و من طور الى طور حتى تنتهي الى آخر منزل من منازل الدنيا و أول منزل من منازل الاخرة، و لكل انسان سواء كان من السعداء او الأشقياء درجة معينة في الاخرة و مقام معلوم من الجنة و النار يقف عنده- هو آخر سيره و منتهى سفره- إذ السلوك منقطع هناك فالمنازل و الدرجات هناك بحسب مراتب السير هاهنا كمالا و نقصا.
فإذا تقرر هذا فنقول: ما من منزل من المنازل الدنيوية و نشأة من النشآت الصورية الا و تتجاوزه النفوس و تتخطاه و تجعله خلف ظهرها، و ما من منزل من من منازل الاخرة الا و تستقبله نفس من النفوس و تجعله نصب عينها، و يكون حاضرا بين يديها، فكل نفس من النفوس البشرية لها جادة معلومة عند اللّه تسير فيها بحسب ما يسّر اللّه لها فان كانت بحسب ما تقرر في القضاء السابق أنها من جملة الأشقياء، فهي أبدا تتقوى في تجوهرها و تشتد في صورة طينتها و تتطور في أطوار شقاوتها و درجات بعدها من رحمة ربها الى أن بلغت غاية أشدها الباطني.
و ان كانت بحسب التقدير من السعداء فلا يزال تتقوى روحها بالاغذية الروحانية العلمية و الاشربة العملية، فتترقى من طور الى طور في سعادتها و