تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٣
مضغة و غيرها الى أن يخرج من مضيق الرحم الى فضاء العالم، فنسبة عموم القيامة الكبرى الى خصوص القيامة الصغرى كنسبة سعة فضاء العالم الى سعة فضاء الرحم، و نسبة سعة العالم الذي تقدم عليه بالموت الى سعة فضاء الدنيا كنسبة سعة فضاء الدنيا ايضا الى الرحم بل أوسع و أعظم بكثير.
فقس الاخرة بالأولى: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٣١/ ٢٨] و ما النشأة الثانية الا على قياس النشأة الاولى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [٥٦/ ٦٢] بل أعداد النشآت ليست محصورة في اثنين وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [٥٦/ ٦١].
فالمقر بالقيامتين مؤمن بعالم الغيب و الشهادة، موقن بالملك و الملكوت، و المقر بالقيامة الصغرى دون الكبرى ناظر بالعين العوراء الى أحد العالمين، و ذلك هو الجهل و الضلال و الاقتداء بالأعور الدجال.
قوله سبحانه:
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ يعنى إذا نفخ في الصور نفخة واحدة، اجتمعت الخلائق كلهم حاضرين عند اللّه كما كانوا دائما و عند أنفسهم جميعا في ساهرة واحدة لارتفاع الحجب الواقعة بينهم بالموت، فيشاهد بعضهم بعضا، و كلهم كلا، فكل من وجد في وقت من الأوقات و في حيّز من الاحياز من أول الدنيا الى آخرها فهو محشور مجموع مع غيره في زمان واحد متصل هو مجموع الازمنة، و مكان واحد متصل هو مجموع الامكنة، و مجموع الازمنة كساعة واحدة في القيامة و مجموع الامكنة كمجلس واحد في الحشر.