تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩ - تفسير القران الكريم سورة يس
على صراط مستقيم» و معه «تنزيل العزيز الرحيم» فتمّ له الملك و الملكوت و كمل له الخلق و الامر فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
فجعل نسخة وجوده وسيلة نجاة الخلق من عالم الجهل و الظلمات، و القرآن النازل عليه براءة العبد من عذاب السيئات، و الاقتداء بنوره صراط اللّه العزيز الحميد، و الاهتداء بهداه سبيل الوصول الى جنابه المجيد.
فافتح بصيرتك يا انسان بنور معارف القرآن، و انظر أولية المبدإ الرحمان بآخرية رسول الانس و الجان، و اعلم أن الباري وحداني الذات في أول الأولين و خليفة اللّه فردانى الذات في آخر الآخرين، كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٧/ ٢٩] فاللّه تعالى رب الأرض و السماء، و هذا الخليفة مرآة يرى بها و فيها صور جميع الأشياء، بل ينظر بعينه الى أنوار عالم الأسماء، ثم الى نور المسمى
«من عرف نفسه فقد عرف ربه»
[١] و النبي اولى بنا من أنفسنا لقوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٣٣/ ٦] و
لقوله صلى الله عليه و آله: «أ لست اولى بكم من أنفسكم؟»
[٢] لأنه الأصل في الوجود و المؤمنون تابعون له في المقام المحمود، فالمؤمن من صحت له نسبة التابعية، بمثابة مرآة محاذية لمرآة وقعت في مقابلة الشمس، لأنه ممن صفى عن مرآة وجهه بمصفاة التوحيد و العرفان ريون التعلقات، و نقى عن صفحة ذاته بمصقلة «لا اله الا اللّه» نقوش الكائنات، ليتجلى له حقيقة الحق عند نفي الشرك و الظلام، و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام.
[١] - مصباح الشريعة: ٤١، عن النبي (ص) و نسبه ابن ابى الحديد (٤/ ٥٤٧) الى على (ع).
[٢] - معروف من قوله (ص) في خطبة الغدير.