تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٦ - سورة يس(٣٦) الآيات ٢٦ الى ٢٧
الا زيادة في شرفه و فضله، و لم يعقّبه الا فوزا بنصيبه الا على من سعادته، لان في ذلك تخليص لذهبه عن الكدورات، و اصعاد له الى عالى الدرجات، مع زيادة لذة و سرور، و تضاعف عيش و حضور.
و قرئ «المكرمين» بالتشديد.
و «ما» في قوله «بما غفر لي» امّا مصدريّة فعليّة، و المعنى «بمغفرة اللّه لي و ستره ذنوبي النفسانية و عيوبي الجسمانية» و اما موصولة اسميّة، أى «بالذي غفر لي به» كالايمان باللّه و رسوله و اليوم الاخر و امّا استفهاميّة حرفيّة أي «بأي شيء غفر لي؟» كما يقال: «علمت بما صنعت؟ و بم صنعت؟» بإثبات الالف و حذفها، و ان كان الحذف في مثل هذا المعنى أكثر و أشهر، يراد به ما وقع منه مع قومه من المصابرة الشديدة، و تجرع كاسات المحن الاليمة، و توطين النفس على تحمل الضرب و الطعن و القتل، إعزازا لدين اللّه و إعظاما لأوليائه و رسله، حتى فارقت نفسه البدن و ارتحلت عن دار الفتنة و المحن الى دار المغفرة و الكرامة، منخرطا روحه في سلك الملائكة، و محشورا مع أرواح الأنبياء الكبار و الأولياء اولى الأبصار، منجذبا سره الى نور الأنوار، انجذاب ابرة ضعيفة الى مغناطيس غير متناه في القوّة و الآثار، متلذذا بأشعة الاضواء العقليّة، المتعاكسة اليه من طبقات العقول و الأرواح، المستفيضة كل منها أنوارا بالاستقامة و الانعكاس من النور الاول و علة العلل، بمنزلة مرائى متقابلة الوجوه متعاكسة الاضواء و الأنوار، المقابلة وجوهها جميعا لوجه الشمس.
ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب و الاستيصال لما جرى من سنة اللّه من إهلاك قوم أهلكوا موحد زمانهم و ولي اللّه في دورانهم فقال: