تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣ - تذكره عرفانية فيها تبصره فرقانية
و هذا يولد الصفراء، و هذا يسهلها و هذا يستحيل اليها، و هذا يدفع البلغم و هذا يقمع السوداء، و هذا يحيل اليها و هذا يزيد في الدم، و هذا يطفيه و هذا يفرح، و هذا يقوم و هذا يضعف.
و منها الفواكه، و منها كسوة البشر نباتية كالقطن و الكتان، و حيوانية كالشعر و الصوف و الإبريسم و الجلود.
و منها الأحجار المختلفة بعضها للزينة و بعضها للابنية، فانظر الى الحجر الذي يستخرج منه النار مع كثرته، و انظر الى الياقوت الأحمر مع عزته، و انظر الى كثرة النفع بذلك الحقير، و قلة النفع بذلك الخطير.
و منها ما أودع اللّه فيها من المعادن الشريفة كالذهب و الفضة، ثم تأمل ان البشر استنبطوا الحرف الدقيقة و الصنايع العجيبة، و استخرجوا السمك من قعر البحر، و استنزلوا الطير من أوج الهواء، لكن عجزوا عن اتخاذ الذهب و الفضة، و السبب فيه ان معظم فائدتهما ترجع الى الثمنية، و هي لا تحصل الا عند العزة، و القدرة على اتخاذهما تبطل الحكمة، و لهذا ضرب اللّه دونهما بابا مسدودا، و لهذا اشتهر في الالسنة «من طلب المال من الكيمياء أفلس» الى غير ذلك من الخيرات العظيمة و الآثار العجيبة المترتبة على وجود الأرض، و لهذا أكثر اللّه في كتابه ذكر الأرض، ليتفكر الإنسان في عجائبها، و اعترف بمدبر حكيم و مقدر عليم ان كان ممن يسمع و يعي و يبصر و يعتبر.
تذكره عرفانية فيها تبصره فرقانية
اختلفوا في أن السماء أفضل أم الأرض؟ قال بعضهم: السماء أفضل لأنها معبد الملائكة و ما فيها بقعة عصى اللّه فيها، و لما أتى آدم عليه السلام بتلك المعصية اهبط من الجنة و قال: لا يسكن في جواري من عصاني، و قال: وَ