تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨ - تقسيم استكشافى
الكاذبة، مغرور بالاماني الشيطانية و المزخرفات العامية و المقدمات المشهورة الجمهورية، التي تستعمل في جلب القلوب و تكثير الشعوب.
فانظر الى أنه كيف حكى اللّه تعالى كيفية مناظرة وقعت بين محق و مبطل فالمحق هو شيخ الموحدين ابراهيم الخليل- على نبيّنا و عليه سلام اللّه الملك الجليل- و المبطل هو نمرود اللعين، الذي هو من جملة الشياطين، في قوله:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ [٢/ ٢٥٨].
فتأمل في أنه إذا كان هذا المقدار من الأحياء و الاماتة الذي قد كان للملوك من اقتدارهم على قتل أحد و تخليص آخر من القتل موجبا للاشتباه و الاغترار و المغالطة، حيث ادعى الملعون أن ما سماه بالاحياء و الاماتة احياء حقيقي و اماتة حقيقية، فكيف في غير ذلك بسبب اغترار الشيطان و جنوده في أكثر المباحث العنادية من هذا القبيل، و مرجعه الى القياس الفقهي الذي ورد أنه «أول من قاس به إبليس» [١] في مقابلة النص، إذ كل ما يوجد في عالم الملكوت يوجد مثاله في عالم الدنيا، و كل ما يوجد في قلب من استولى عليه الرحمة من الإلهامات و الكرامات و غيرها يوجد أمثاله و أظلاله الباطلة الفانية في نفس من استولى عليه الجهة الظلمانية الشيطانية، من الوساوس و الأماني و غيرها.
و قد قيل: «العلم علمان، علم بالقلب و علم باللسان» نعوذ باللّه من شرير عليهم اللسان جهول القلب ٣٠، فوا مصيبتاه من علماء الجهالة و صلحاء الإفساد، الذين هم من علماء الدنيا و جهّال الاخرة، المتذكرين لآداب صحبة الخلق، الناسين لآداب صحبة الرب، المقبلين على دقائق علومهم الدنيوية، المعرضين عن حقائق علوم الاخرة، و وا شوقاه الى لقاء الاشباه- ربنا افتح بيننا و بين قومنا
[١] - الكافي: باب البدع و الرأي و المقائيس: ١/ ٥٨.