تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - و قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ١٧
مهتدية، و لا لهم فائدة من بعثة الرسول، فالمعنى: و ليس يلزمنا الا أداء الرسالة و تبليغ الأحكام.
و قيل معناه: و ليس علينا أن نحملكم على الايمان، فانا لا نقدر عليه، لان الايمان عطائي حاصل بافاضة اللّه تعالى على القلب، و لا يمكن حصوله بالإكراه و الجبر، كقوله تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [٢/ ٢٥٦].
ثم لما كان من عادة الجهال و الأرذال لغاية محبتهم بالدنيا و النفس و المال أن يخافوا من زوال شيء ممّا تلذذوا به غاية الخوف، فيتمنوا بكل ما اشتهوه و آثروه و قبلته طباعهم، و تشأموا بكل ما نفروا عنه و كرهوه، و حيث كانت الدنيا مبلغ همّتهم و غاية قيمتهم، و رأوا أهل الدين و الورع في وضع البذاذة و التقشّع، لتطليقهم الدنيا و إيثارهم الاخرة عليها تشوقا الى لقاء المولى، و رأوا المعرضين عن الحكمة و المعرفة بخلاف ذلك، فتطيّروا بأهل الدين و تشأموا من مصاحبة أرباب العلم و اليقين، و تيمّنوا بخدمة الظلمة و الشياطين، و افتخروا بصحبة الحكام و السلاطين، فلو صاحبوا أحدا من الصلحاء فكل ما أصابهم من قبيل الآفة و النقص فتطيّروا به، كما حكى اللّه عن اهل القبط و تشأمهم بأهل السبط بقوله: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ [٧/ ١٣١] و من مشركي أهل مكة و تشأمهم بالنبي صلى اللّه عليه و آله وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ [٤/ ٧٨] فلذلك قال أصحاب القرية كما حكى سبحانه عنهم بقوله: