تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٣٧
الشيء مما لابسه، فوقع هاهنا مستعارا لازالة نور الشمس و كشفه (كسفه- ن) بحركتها عن سطوح الاجرام الارضية الكثيفة او أعماق الاجرام البخارية اللطيفة بوجه، او المائية المعتضدة، لأنها كلها مظلمة الذوات قابلة للأنوار الكوكبية و العنصرية، التي أصلها مستفاد من ضوء الشمس، فإذا غربت عنها الشمس رجعت الى ظلمتها الاصلية.
و الظّلمة ليست صفة وجوديّة- كما توهّمه الناس- و لا أيضا عدم ملكة أى عدم النور عمّا من شأنه قبول النور- كما زعمه المشّائون- حتى يجوز أن يكون بعض الأجسام خاليا عن النور و الظلمة جميعا، بل هي مطلق عدم النور من غير شرط و قيد، لانّا إذا غمضنا بصرنا و فتحناه في هواء مظلم لم نجد فرقا بين الحالين، و لم نجد الا زوال الانكشاف و عدم الظهور، و لذا قال:
«فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ» أى: داخلون في الظلام عند انسلاخ النهار عن ليل الأجسام و زوال ضوء الشمس عن أبصار الأنام.
و اعلم أن الغرض المسوق اليه هذه الاية هو الدلالة على وجوب الصانع البديع المبدع (المبدإ- ن) للإنسان و معاده، حيث يظهر من تحقق الليل و النهار على وجه التكافؤ و ولوج أحدهما في الاخر، و دخول الزيادة و النقصان عليهما على ترتيب مخصوص، و كيفية وضع الأرض التي هي مقر الخلائق من النبات و الحيوان في وسط الأفلاك، و يستعلم منها و من وضع مدار الشمس التي نورها سبب وجود الكائنات على هذا الوجه عناية الباري سبحانه و تربيته الموجودات على الوجه الأكمل الأوفق.
أو لا يرى انه لو لم يكن الأرض كثيفة قابلة للنور و الظلمة لم يقف عندها ضوء النهار و لو لم يكن ايضا في الوسط لم يكن نظام الكائنات على هذا المنوال