تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٩ - سورة يس(٣٦) آية ٣٥
الموت و طلوع صباح القيامة من مغربها قيامه، و خيف عليه سوء الخاتمة- نعوذ باللّه- الا ما سقى بماء الطاعات، و التأملات القدسية على توالى الأيام و الساعات، و التعرض دائما لنفحات ألطاف اللّه، حتى رسخ و ثبت أصلها في أرض القلب و فرعها في سماء الأحوال و المقامات و الدرجات، كما أشار اليه بقوله: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ [١٤/ ٢٤] و قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [١٤/ ٢٧].
إذا تقرر هذا، فالشكر كسائر المقامات ينتظم من ثلاثة امور: علم و حال و عمل، و هكذا جميع المقامات لأنها منتظمة من علوم و أحوال و أعمال، و هذه الثلاثة إذا قيست بعضها الى بعض لاح للظاهريين من الناظرين، أن العلوم تراد لأجل الأحوال، و الأحوال تراد للأعمال، فالعمل هو الأفضل عندهم و هو الغاية لديهم.
و أما عند أرباب البصائر فالأمر بالعكس من ذلك، فالاعمال تراد للأحوال و الأحوال للعلوم، فالأفضل هي العلوم، ثم الأحوال، ثم الاعمال لان الاعمال غايتها الأحوال و هي ترجع الى تصفية القلب عن العوائق، و تصقيل وجهه عن الكدورات و الحجب.
ثم نفس التصفية و التصقيل ليس كمالا و غاية مطلوبة، لأنها أمر عدمي، بل يراد لأجل أن يتمثل فيها صورة الحق- و هي العلوم الحقيقية-.
و اما آحاد هذه الثلاثة: فالاعمال قد يتساوى و قد يتفاوت إذا أضيف بعضها الى بعض، و كذا آحاد الأحوال و كذا آحاد المعارف و أفضل المعارف علوم المكاشفة، اي علوم التوحيد من احوال المبدإ و المعاد و أحوال الملائكة و الرسل