تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨ - تلويح تأويلى
و منها أنها تحتاج فوق المحركين المذكورين الى محرك آخر مبائن مفارق، هو من رياح رحمة اللّه و بوارق ألطافه الخاصة و العامة العقلية و الحسية فان النفوس الفلكية كما برهن في الحكمة لا تحرك الأفلاك حركة دائمة الا بامداد العقول القادسة التي هي بوارق لطف اللّه و جهات جوده و رحمته بتجدد اشراقاتها و توارد رياح رحماتها كما في قوله: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ [١٣/ ١٢].
و كذا النفوس الانسانية التي هي عمال السفائن لا تنفع دقائق حيلها و تدابيرها في جري السفن من دون هبوب الرياح من رحمة اللّه المالكة لجهات حركاتها كما قال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [٧/ ٥٧] و كذا الحال في «فلكة المغزل» فاعرفه.
ثم انظر كيف تحققت المشابهة ثانيا بين «الفلك المشحون» و «ما يركبون» اي: مراكب البحار، و مراكب البراري في الشكل و الهيئة، ثم الخلقة و الطبيعة ثم القوائم و الاعمدة، ثم الجري و الحركة، ثم الآلات من الطناب و الحبال و الاعصاب و غير ذلك مما يحتاج بيانه الى التفصيل، و يؤدى ذكره الى التطويل فاقض العجب حامدا للّه مثنيا عليه في خلقه تعالى هذه المخلوقات العجيبة العظيمة المنافع، ثم في اخباره تعالى عنها و عن منافعها بأوجز عبارة و أنور اشارة.
تلويح تأويلى
و اعلم أصلحك اللّه ان مثلك في هذه الدار و بحر الهيولى المواجه بما فيها من الصور و الآثار مثل السفينة في البحر، المحكمة الآلة، المتقنة الاداة خلق اللّه