تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠ - مكاشفة
فاعتقد لذاته «انها عين الحق» و بادر و قال: «انه فيها» «فأنا الحق» و «سبحاني ما أعظم شأنى، فقد تدرع باللاهوت ناسوتي» الا أن يثبته اللّه بالقول الثابت في الدنيا و الاخرة، فيعرف أن الصورة الالهية ليست في مرآة ذاته، بل تجلت فيها و ما حلّت فيها، بل ظهرت منها، و لو حلت لما تصور أن تتجلى صورة واحدة لمرائي كثيرة في حالة واحدة، بل كانت بحيث إذا حلت في مرآة واحدة ارتحلت عن الاخرى.
و هيهات! فان اللّه لا يتجلى لجملة من العارفين دفعة واحدة، و ان كان في بعض المجالي أظهر و أصح و أقوم و أوضح، و في بعضها أخفى و أكتم و أبهم و أميل الى الاعوجاج عن الاستقامة، و ذلك لتفاوت المرائى في الصقالة و الصفاء و صحة الاستدارة و الاستواء، في رفع الحجب عن بسيط وجهها كلا او بعضا.
فافهم جدا و اغتنم و تنبّه لما قيل «ان نور إبليس من نار العزة» لقوله تعالى حكاية عنه: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ [٧/ ١٢] و لو أظهر نوره للخلق لعبدوه إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [١٦/ ١٠٠].
و كم من سالك بلغ الى هذا المقام الذي هو آخر الاقدام في السفر الاول فوقع في الكفر الأكبر، و ضل و غوى، و هلك و هوى في الجحيم السفلى و الحطمة الكبرى نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [١٠٤/ ٧].
و الموحد إذا جاوز عن هذه المزلقة المهوية، و ارتفع عن هذه المرتبة يقول: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٦/ ٧٩] بعد ما وقع مروره على ملكوت السموات و الأرض، و عبوره على الدرجات العلى من ملكوت ربه الأعلى، لقوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [٦/ ٧٥].
و في قوله: «ليكون» اشارة الى أن السالك لا بد له من أن ينظر أولا في حقائق