تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧ - تنبيه
اللّه يقذف في قلبه تسمى ب «النفس الناطقة».
و إذا اتصلت الى لقاء اللّه و انخرطت في المقربين تسمى ب «روح القدس» و حينئذ بلغت الى غايتها الاصلية من غير علوق شيء من الاضداد و الخصوم و مزاحمة شيء من العوائق و الموذيات و الهموم.
و اما إذا كانت الغلبة للجزء الظلماني بجنوده الظلمانية و قواه الشيطانية، و كان الروح أسيرا بيد الشيطان و جنوده، فلا يبالى في أى واد تهلكه من أودية الظلمات، و في اى دركة تستهويه من دركات الجهالات.
و هذه الدركات الجحيميّة معادن الشياطين و مهالك الروح الانسانية عند متابعة النفس و الشيطان و مع ذلك يكون مرجع الكل الى ربهم وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [١٨/ ٤٧] الا ان حشر الخلائق اليه تعالى على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم و درجاتهم، فبعضهم مستويا و بعضهم منكوسا و لقوم على سبيل الوفد: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [١٩/ ٨٥] و لقوم على وجه التعذيب: يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [٤١/ ١٩] فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ [١٩/ ٦٨]- و بالجملة- حشر كل أحد الى عمله او الى ما يعمل لأجله و يحبه: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ [٣٧/ ٢٢] حتى انه:
«لو أحب حجرا لحشر معه».
[١]
تنبيه
[٢] هذه الاختلافات الكثيرة متحققة فيما يحشر اليه الناس و مع ذلك فالجميع
[١] الأمالي للصدوق (ره): المجلس ٨٢ ص ٢١٠.
[٢] - هذا التنبيه غير موجود في النسخة المطبوعة و كذا في نسخة مكتبة سبهسالار، أثبتناه طبقا لما كان في نسخة مكتبة ملي و في نسخة آخر مخطوطة عندنا.