تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥ - سورة يس(٣٦) آية ١٦
الطاهرين المستمر سلسلتهم الى زمان ظهور المهدى ولي آخر الزمان صلوات اللّه عليه و آبائه أجمعين.
و انّما وجب بلوغ الكمال في النوع بحسب ملكة العلم و الحال الى مرتبة النبوّة بأمرين عناية من اللّه و حاجة من الخلق في بقائهم الدنيوي و خلاصهم الأخروي لما ثبت أن الإنسان مدني بالطبع:
أما الاول: فمن لم يهمل أخمص القدمين دون التصغير مع قلّة نفعه بل تكميلا للزينة المستغنى عنها و لم يضع تقويس الحاجبين موترا بوتر أهداب العيون و تسوية أشعارها مع حقارة فوائدها، فبأن لا يسوغ الضنّة بافاضة النبّوة على روح من الأرواح البشرية مع كونه رحمة للعالمين كان اولى.
و أما الثاني: فمن نظر في العالم الصغير الذي هو الهيكل الانسى متى لم يكن رئيس مطاع لقواه و أعضاه يسّوى كل واحد منها على مكانه، و يدبر لكل منها غذاء يناسبه، و قسطا من الحرارة الغريزيّة و الروح البخاري يلائمه، و غير ذلك من كميات مراتب الهضم و الدفع و النمّو و التوليد لخرب سريعا، حيث أصبح كل منها مطاعا مطيعا، بل لا بد للكل من أمير واحد و رئيس واحد يدبّرها و يسوسها، و لو كان المدبّر فوق واحد كان البدن كما قيل: «خانه به دو كدبانو نارفته بماند».
و إذا كان أمر العالم الصغير لا يتمّ و لا يتمشّي دون قاهر أمير، فما ظنك بعالم العناصر المثار لآثار الفتن، المكمن لانواع المحن بل لا بدّ للخلق من الهداية الى كيفية المصالح و جلب المساعى و المناهج و وجود هاد للخلق مؤيد من عند اللّه، يأتمرون بأمره و ينزجرون بزجره وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٥٩/ ٧].
فحاصل هذا الجواب عن شبهتهم ان أفراد البشر و ان كانوا متماثلين بحسب