تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣ - مكاشفة
الوسائد، و قال الأزهري: كل ما اتكئ عليه.
و قرئ: في ظلل. و قرء ابن مسعود: متكين.
أخبر سبحانه عن بعض أحوال السعداء و قال: هم و أزواجهم في ظلال- أي: هم و حلائلهم في الدنيا ممن وافقهم على ايمانهم في أستار عن وهج الشمس و سمومها، كما أنهم في حفظ عن برد الزمهرير و جموده، فهم في حالة معتدلة لا حر فيها و لا برد، لقوله: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً [٧٦/ ١٣].
و قيل: أزواجهم اللاتي زوجهم اللّه في الجنة من الحور العين في ظلال أشجار الجنة، او في ظلال تسترهم من نظر العيون اليهم على الأرائك- و هي السرر عليها الحجال.
مكاشفة
الضمير راجع الى أرواح أهل الايمان، الذين استكملوا بالعلم و التقوى، فصاروا تحت ظلال الملكوت، مرتفعين عن عالم الناسوت، و «أزواجهم» نفوسهم التي يسكنون اليها، فان نسبة النفس الى الروح نسبة الزوجة الى الزوج، لانفعالها و تأثرها عن واردات الروح و انقيادها و تسليمها له- إذا كانت صالحة مطواعة غير ناشزة و أنفة عن طاعته، و لا كيادة غدارة في صحبته.
أى: هم و نفوسهم الموافقة لهم في التوجه الى الحق، المشايعة المطاوعة إياهم في طريق العبودية للّه في ظلال من أنوار الصفات- و هي الحجب النورية و الوسائط العقلية المشار اليها في
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «ان للّه سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كلما انتهى اليه