تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٧
نظره»
[١] على الأرائك- المقامات و الدرجات- متّكئون.
و يحتمل أن يكون «هم» مبتدأ خبره «على الأرائك متكئون» و يكون «أزواجهم في ظلال» جملة حالية من مبتدإ و خبر، فان النفس واقعة في ظل الروح بل الظرفية تجوزية من باب عموم المجاز، لان النفس هي بعينها ظل نور الروح و دخانية ناره، كما أن البدن بصفوة أخلاطه و روحه النفساني في ظل النفس و كدر صافها.
قوله سبحانه: [سورة يس [٣٦]: آية ٥٧]
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَ لَهُمْ ما يَدَّعُونَ [٥٧]
أى: لأصحاب الجنة في الجنة فواكه كثيرة و لهم فيها ما يدعون و هم يفتعلون من الدعاء اي: يدعون به لأنفسهم كقولك: «اشتوى و اجتمل» إذا شوى و جمل لنفسه، و في قول لبيد: «فاشتوى ليلة ريح و اجتمل» [٢] و يجوز ان يكون بمعنى «يتداعونه» كقولك: «ارتموه» و «تراموه».
و قيل معناه: لهم فيها ما يتمنون و يشتهون. قال أبو عبيدة: تقول العرب:
«ادع علي ما شئت» اى: تمنه علي، و «فلان في خير ما ادعي» اي في خير ما تمنى.
و قيل: معناه ان كل ما يدعى شيئا فهو بحكم اللّه، لأنه قد هذب طباعهم فلا يدعون الا ما يحسن منهم.
و قال الزجاج: هو مأخوذ من «الدعاء» يعني أن أهل الجنة كل ما يدعون به يأتيهم.
[١] - روى مسلم ما يقرب من هذا في كتاب الايمان: ٣/ ١٣.
[٢] صدر البيت: او نهته فأتاه رزقه.