تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤ - شك و تحقيق
و الشمسية و التحريكية الخارجتان، و حرارة الهواء المطيفة بك، و ذلك الغذاء جسم نباتي او حيواني يصير دما في آخر الامر، ثم يصير لحما و عظما و عصبا، و هو لا يتحرك من مكانه بنفسه، و لا يتغير في حاله بنفسه، و مجرد الطبع لا يكفي في تردده في جهاته و أطواره، كما ان البرّ بنفسه لا يصير طحينا ثم عجينا ثم خبزا مستديرا مطبوخا الا بصناع كثيرة، فكذلك الدم لا يصير لحما و عظما و عروقا و عصبا الا بصناع في الباطن هم الملائكة، كما ان الصناع في الظاهر هم أهل البلد.
و قد أسبغ اللّه عليكم نعمه ظاهرة و باطنة، فلا ينبغي أن تغفل عن نعمه الباطنة و تجحدها، فنقول: لا بد أولا من ملك يجذب الغذاء و يقبض طينة الخلقة الى جوار اللحم و العظم، لما علمت أن الغذاء لا يتحرك بنفسه، بل بمحرك غائب عن البصر، ثم لا بد من ملك اخر يمسك الغذاء في جواره حتى يتغير لان الاستحالة حركة، و كل حركة انما وقعت في زمان، ثم لا بد من ثالث يخلع عنه صورة الدم، و من رابع يكسوه صورة اللحم و العظم او العصب، و من خامس يدفع الفضل الفاضل من حاجة الغذاء، و من سادس يلصق ما اكتسى بصورة العظم بالعظم حتى لا يكون منفصلا، و لا بد من سابع يرعى المقادير في الإلصاق.
شك و تحقيق
فان قلت: فهلا فوضت هذه الافعال الى ملك واحد، و لم افتقرت الى سبعة أملاك، و الحنطة ايضا تحتاج الى من يطحن أولا، ثم الى من يميز عنه النخالة و يدفع عنه الفضالة ثانيا، ثم الى من يصب عليه الماء ثالثا، ثم الى من يعجن رابعا، ثم الى من يقطعه كرات مدورات خامسا، ثم الى من يرقّقها دوائر عريضة و رغفانا مستديرة سادسا، ثم الى من يلصقها بالتنور سابعا، فهلا