تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦ - المسألة الثالثة
النظام، لكان غرضه بالحقيقة واجب الوجود الذي هو الكمال، فان كان واجب الوجود هو الفاعل فهو الغاية و الغرض.
و من هاهنا يظهر حقيقة ما قاله بعض العرفاء، لولا العشق ما يوجد أرض و لا سماء و لا برّ و لا بحر و لا هواء و لا ماء.
و مما يجب عليك أن تعتقد أن الباري تعالى كما أنه غاية الأشياء بالمعنى المذكور- أي الداعي و السبب الغائي- فهو غاية أخيرة بمعنى أن جميع الأشياء طالبة لكمالاتها، و متشوقة للخير الأتم، و متشبّهة به في تحصيل ما يتصور في حقها من الخير كل بحسبه، فلكل منها عشق و شوق اليه إراديا كان او طبيعيا و لأجل هذا المعنى حكم حكماء الإلهيون بسريان العشق في جميع الموجودات على تفاوت طبقاتها، و أثبتوا لكل منها شعورا و علما، و اليه الاشارة في قوله تعالى: وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها [٢/ ١٤٨] و قوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [١٧/ ٤٤].
و يقتبس كل منها بنار الشوق نور الوصول لديه و القرب منه كما قال واحد من الحكماء المعلّمين: صلت السماء بدورانها، و الأرض برججانها، و المطر بهطلانه، كل يدور على المبدإ.
و قيل ايضا مشيرا الى حركة السماء و سكون الأرض: انّهما لسيّان في هذا الشأن:
فذلك من عميم اللطف شكر
و هذا من رحيق الشوق سكر