تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥ - المسألة الثانية في معنى الارادة من الله سبحانه
أمرهم و يفعلون ما يؤمرون.
و أما أمره و نهيه بالواسطة من لسان أو غيره فقد يكون واقعا و قد يكون غير واقع، فما شرع في التكوين بواسطة جارحة من جوارحه، فلم يقع في شيء دون شيء بواسطة كلال الآلات الجارحية و فتور الاعصاب و الأدوات العرضية مع عموم ذلك إذا رفعت الوسائط و تركت من البين فلا يقدح في كماله.
المسألة الثانية في معنى الارادة من اللّه سبحانه
ان الارادة فينا شوق متأكد عقيب داع، هو تصور الشيء الملائم الحسي أو الظني أو الحقيقي تصورا تخيليا أو ظنيا أو عقليا موجبا لتحريك القوة المحركة للأعضاء الالية، كالارواح ثم الاعصاب ثم الأعضاء، لأجل تحصيل ذلك الشيء من حدود العلم الى حدود العيان و الشهود.
و الارادة في الواجب هي المحبة الالهية التابعة لابتهاجه بذاته التي ينبوع كل فضيلة و كمال و خير، و هي عين الداعي، و هو نفس علمه بنظام الخير الذي هو عين ذاته، المقتضية للنظام الكلي، المؤدية للخيرات أتم اقتضاء و تأدية.
لأنه لما علم ذاته الذي هو أجل الأشياء بأجل علم، يكون مبتهجا بذاته أشد الابتهاج، و من ابتهج بشيء ابتهج بجميع ما يصدر عنه من حيث كونها صادرة عنه، فالواجب تعالى يريد الأشياء لا لأجل ذواتها الامكانية، بل لأجل أنها آثار صادرة عنه تعالى، فالداعي في إيجاده للممكنات و الغاية لها هو ذاته تعالى، فيكون ذاته فاعلا و غاية، فهو الاول و الاخر.
قال بعض الحكماء: لو أن إنسانا عرف الكمال الذي هو حقيقة واجب الوجود، و كان ينظّم الأمور التي بعده على مثاله، حتى كانت الأمور على غاية