تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - الأصل الثامن
لما تمّت حيلة إبليس على آدم و نال بغيته بإيصال الاذيّة اليه، و بلغ أمنيته بإيقاع الوسوسة عليه، سئل ربه بوسيلة بعض صفات اللّه كالعزة و الجلال الانظار الى يوم يبعثون- فأجيب الى يوم الوقت المعلوم- أخذ لنفسه جنة غرس فيها أشجارا، و أجرى فيها أنهارا، و وضع فيها أشكالا و هيئات و تماثيل و صورا شبيهة بما في الجنة من الصور الحسان، ليشاكل الجنة التي أسكنها اللّه آدم و قاس عليها، و هندس على مثالها هندسة فانية لا بقاء لها، و جعل مسكن أهله و أولاده و ذريّته و جنوده، و هي كمثل السراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
و ذلك انه كان من الجن و من شأن الجن- كما قيل- التخييل و التمثيل لما لا حقيقة له، كذلك فعل إبليس و جنوده انما هو تمويه و تزويق و مخاريق و تنميق لا حقيقة لها و لا حق عندها، كالقياس المغالطى السفسطى ليصدّ بها الناس عن سنن الحق و الصراط المستقيم، و بذلك وعد ذرية آدم كما حكى اللّه عنهم بقوله: لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ [٧/ ١٧].
و ثالثها: متابعة أهل الجحود و الإنكار، و أهل التعطيل و المشبّهة و الكفار، في مقابلة طاعة الرسول المختار، و الائمة الاطهار و العلماء الأخيار- صلوات اللّه عليهم من العزيز الغفار- فكل من سلك سبيل الضلال فهو بمنزلة الشياطين و من تابعه فقد تابع الشيطان اللعين، و كل من سلك سبيل الهداية فهو من حزب الملائكة، و من تابع أهل اللّه و ذوي الإلهامات الحقة فقد تابع أنبياء اللّه و ملائكته المقدّسين الملهمين للايمان و اليقين مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٤/ ٨٠].