تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣ - دقيقة كشفية
و النبات و الحيوان- غلب على كل منها بحسب الفطرة و الطبيعة احدى الحجب من مراتب الاحتباس عن الجنان، و زلات الاقدام عن القيام الى طاعة الرحمان ليعلم بالبصيرة الباطنية انطلاق الحقيقة الانسانية بحسب فطرتها العقلية عن هذه الحجب و القيود.
بل خلق في الحيوان أصنافا أربعة لمراتب أربعة متحققة في أفراد الإنسان ليعلم أهل الشهود كيفية احتجاب أهل الجحيم و انحباسهم في شجون اودية الظلمات و سجون مهاوي التعلقات لأرباب الضلالات عن لقاء اللّه، و ينكشف عليه كيفية انكشاف وجوه أهل الرحمة و انطلاقهم عن حجب هذا العالم، و عدم انحباسهم في ظلمات ثلاث لقوى ثلاث، من شهوة البهيمية و غضب السبعية و حيلة الشيطانية.
و ذلك حيث لم يتحقق علامة الانفتاح و طلاقة الوجه و نقاء الجسد الا في واحد من تلك الاربعة- و هي الإنسان- دون غيره من الأصناف الثلاثة- البهيمية و الوحوش و الطيور- إذ فيه علامة أهل الجنة، الذين هم
«جرد مرد مكحلون» كما ورد في الحديث
[١] و لغيره علامات المحبوسين و المسجونين و المجرمين- فهي التقيد بالاغلال في الاعناق و الايدي و الأرجل، و الانسداد عن الارتقاء الى عالم النور، و الاحتجاب بالاغشية الظلمانية، كما في قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ* وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٣٦/ ٨- ٩].
ثم الاشارة الى أن النفس الانسانية باعتبار كونها عالما مشتملا على أصناف المكونات و الحيوانات كمثل شاة في أول الامر، لها قوائم أربعة قيدت بثلاثة أرجل هي قواها الطبيعية و النامية و الحيوانية، و أطلقت بواحدة هي قوتها الفكرية،
[١] - المسند: ٢/ ٢٩٥ الترمذي: ٤/ ٦٨٢ كتاب صفة الجنة، باب ١٢.