تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٧
الموجود الناقص الغير التام- حسبما برهن عليه في محله- اما مستكف في استكمالاته بذاته أو بمقومات ذاته، أو غير مستكف، و الحصر عقلّي، و أمّا المستكفي منهما فهو المراد من الفلك و الفلكية، و أما غير المستكفي فهو العنصري لا غير- كما برهن عليه.
و الوجه الاخر هو أن يقال: ان لكل جرم من الاجرام و لكل جسم من الأجسام روحا و نفسا يدبّر أمره و يتكفل تدبير نظامه اللائق بحاله في استتمامه و استكماله، و تعلق نفس اخرى به او أنفس اخرى يلزمه مفسدة التناسخ المبرهن على بطلانه- فليتأمل فيه لأنه حقيق بحسن التأمل فلا تغفل.
[٢٩] ص ٢٠٩ س ١٢ قوله: و هاتان الجهتان- محصلة: ان النفس- بما هي نفس- لها جهة تعلق، وجهة تجرد، فبالأولى ينفعل و يستكمل، و بالثانية يفعل و يكمل، و إذا فارقت عن البدن و تجردت عن التعلق به صارت ذات جهة واحدة، هي جهة التجرد فقط فيصير بموجب تجردها و كونها من سنخ الملكوتيين، الذين هم أهل القدرة و الاقتدار، فعالة للصور، خلاقة لها بتجوهر ملكاتها التي هي نتائج أعمالها و أفعالها المتكرر صدورها عنها مدة الحيوة في الدنيا، و تلك الملكات التي تتجوهر النفس بموجبها، و يتقوم جوهرها بها، و يتصور بها في قوام ذاتها تصور المادة بالصور الجوهرية، اما كريمة حميدة تسمى بالفضائل و اما خسيسة دنية ذميمة تسمى بالرذائل.
فالكريمة منها تجوهرها تجوهر الملكيّة التي هي مظاهر اللطف و الرحمة الرحيمية، و الذميمة منها تجوهرها تجوهر الابليسية و الشيطانية التي هي مظاهر القهر و العدل، المقابل للفضل، فكل يعمل على شاكلته، و تتجلى و تتطور و تتمثل و تتصور على مثال ما هو مضمر في هويته تطور الفاعل بأطوار ذاته و صفاته و تمثل العامل بصور ملكاته و نيّاته- فأحسن التأمل.