تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٠ - سورة يس(٣٦) آية ٢١
و يقرب منه ما قال امير المؤمنين عليه الصلوة لبعض من قصر عقله عن فهم حقيقة الدين. و كان شاكا في صدق
خبر المرسلين: «ان صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا، و الا فقد تخلصنا و هلكت»
اي العاقل هو الذي يختار طريق الا من في جميع الأحوال فطريق ترغيب المنكرين للشريعة و الدين كما يستفاد من كلام امير المؤمنين عليه السلام حسب ما شرحه بعض أعلام علماء المسلمين أن يقال لهم: ان ما قال الأنبياء و الرسل المؤيّدون بالمعجزات هل هو ممكن الصدق او ممتنع الصدق؟
فان قال قائل منهم: «اني أعلم أن ما يقولون أمر مستحيل كاجتماع النقيضين، و حلول عرض واحد في محلين، و كون شخص واحد في آن واحد في مكانين» فهو فاسد العقل مخروق لا يوجد مثله في العقلاء، بل خارج عن حد التكليف كالصبيان و المجانين.
و ان قال: «اني شاك فيما يقولونه» فيقال: «لو أخبرك شخص مجهول عند تركك طعاما في بيتك لتأكله ساعة اخرى «انه قد ولغت فيه حيّة و ألقت سمّها فيه» و جوزت صدقه فهل تأكل منه ام تتركه، و ان كان ألذ الاطعمة عندك؟» فتقول: اتركه لا محالة، لأنه ان قبلت قوله- و ان كان كاذبا- فلا يفوتني الا هذا الطعام، و الصبر عنه و ان كان شديدا فهو أقرب، و ان لم أقبل و كان صادقا فيفوتني الحيوة، و ألم الموت بالاضافة الى الم الصبر عن الطعام عظيم.
فيقال له: سبحان اللّه كيف تؤخر صدق الرسل و الأنبياء و الأولياء و العلماء كلهم- مع ما ظهر معهم و لهم من المعجزات- عن صدق رجل واحد مجهول الحال لعل له غرضا فيما يقوله؟ فكيف ترجح قوله في التصديق على قول أولئك الأخيار؟ بل جميع العقلاء و ذوي الألباب قائلون باليوم الاخر و ان اختلفوا في كيفية كونه روحانيا او جسمانيا او مجموعا، فان صدق الرسل و العلماء و أنت