تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦ - المسألة السادسة في معنى القول
فيه دلالة واضحة على أنه ليس من شرط الكلام و الكتاب أن يكون من جنس الأصوات و الحروف، و أمثال ذلك منقولة من كثير من الأكابر و العرفاء و أعاظم العلماء.
و الأحاديث الصحيحة الدالة على نطق الأحجار و الأشجار لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الائمة عليهم السلام كثيرة من غير تعرض في جميع ذلك بأنه كان بطريق الصوت، أم لا- و ان كان ذلك جائزا ٥٣- بل هو مما قد وقع في بعض الأحايين حيث اتفق لهم محاكاة هذه الدلالة الذاتية بالنطق الظاهري ايضا، فيسمعونه كفاحا بسبب اشراق نور النبوة على مشكوة حواسهم الظاهرة المنورة بأنوار صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فانعكس ظل السماع القلبي على قوة السمع الظاهري، فانطبع على لوح بنطاسيا صورة ذلك السماع العقلي- على سبيل الانحدار من العالي الى المتوسط، ثم الى السافل على عكس عادة الناس في ادراكهم صور حقايق الأشياء، حيث يقع لهم الاحساس بها أولا ثم التخيل ثانيا، ثم التعقل آخرا.
فإذا علمت هذا فاعلم ان كلام اللّه ليس معاني قائمة بذات اللّه تعالى تكون هي من مدلولات الألفاظ التي وقعت في كتب اللّه النازلة على الأنبياء- كما ذهب اليه الاشاعرة، و سموه ب «الكلام النفسي» و قالوا انه مدلول الكلام اللفظي- فان ذلك يؤدى الى مفاسد شنيعة و مثالب عظيمة يجب تنزيه اللّه عنها، مما هو مذكور في كتب أهل البحث و الكلام.
و لا ينحصر ايضا في خلق الألفاظ و العبارات المسموعة- كما زعمه المعتزلة- بل مطلق إنشاء ما يدل على المعاني مع الشعور و الارادة للاعلام، و لهذا قال تعالى- مشيرا الى جوهر عيسى عليه السلام-: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ [٤/ ١٧١] و قال مشيرا الى النفوس الناطقة الانسانية: قُلْ لَوْ كانَ