تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦ - مكاشفة قلبية
و
روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام [١]، قال: «معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب و ما خلفكم من العقوبة»
و سيأتى لك لهذا الوجه زيادة تحقيق و تطبيق.
و أما جواب «إذا» فهو محذوف، دل عليه قوله: «الا كانوا عنها معرضين» تقدير الكلام: إذا قيل لهم اتقوا أعرضوا عن التأمل في الحجج و البينات و عن التفكّر في امور الاخرة عن مأخذ العلوم اليقينيّة دون ظواهر النقول و الحكايات.
مكاشفة قلبية
اعلم ان المعلوم المكشوف عند أهل اللّه أن تكرار الأفاعيل و الاعمال يوجب حدوث الأخلاق و الملكات و هي مما سيظهر في النشأة الاخرة بصورة تناسبها فما هو سبب إيلام الأشقياء في العقبى من الحيّات و العقارب و النيران و الحميم و الزقوم فهو بعينه موجود في سر قلبه و مكنون باطنه و ان لم يشاهده هذه العين و هذه الحواس لأنها تنحصر إدراكها بملاحظة الظواهر في صورها الدنياوية، و أما إدراكها بحقائقها و صورها الباطنية فإنما يختص بذلك مشاعر باطنية و مدارك اخروية.
فما ورد الامر باتّقائه في قوله: «ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ» يرجع الى أمر واحد تارة يكون في الدنيا بطور يناسب ظهوره في هذه النشأة من صورة شهية ملذة يتلذذ به الحواس و يشتّاق له الوهم الحيواني و التخيّل البهيمي، و تارة يكون في الاخرة بطور يناسب ظهوره فيها من صورة مؤلمة موحشة
[١] - مجمع البيان: في تفسير الاية: ٨/ ٤٢٧