تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٥ - سورة يس(٣٦) آية ١٩
فإذا تقرر أن السعادة و الشقاوة بحسب العلم و الجهل ذاتيّتان أزلا و أبدا، مخلدتان دائما سرمدا، و بحسب الاعمال و الافعال يترتب عليهما المكافاة، و المجازاة، و تتقدر بحسبهما المثوبات و العقوبات بقوله: جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [٩/ ٩٥] فلا شؤم كشؤم الكفر، ثم المعاصي. و لا خير كخير الايمان، ثم الحسنات. الا ان هذه المسألة مع وضوحها و إنارتها قد خفيت على أكثر الأذهان، لاشتغالهم بما يلهيهم عن الذكر و ينسيهم عن طلب السعادة و ترك الشقاوة و لذا قال: «أئن ذكرتم» معناه ان تدبّرتم عرفتم صحة ما قلناه و قيل معناه: «ان ذكّرتم تطيرتم بما معكم».
و قرئ: «أ ان ذكرتم» بهمزة الاستفهام، «و ان» الشرط.
و قرئ: «آ ان ذكرتم»- بألف بينهما- بمعنى «أ تطيرون ان وعظتم».
و قرئ «أ أن ذكرتم»- بأن الناصبة بعد الهمزة الاستفهامية- بمعنى «أتطيركم لان ذكرتم».
و قرئ «أن» الناصبة بغير استفهام فيكون اخبارا، اى «تطيرتم بأنفسكم لان ذكرتم».
و قرئ «أين ذكرتم»- على التخفيف- اى شؤمكم لازم معكم بحيث يسرى في كل مكان ذكرتم، و ذلك يتصور بوجهين: اما بأن كانوا إذا ذكر أساميهم لعنوا و شتموا و شئموا بهم لقبح أفعالهم و سوء أعمالهم و ابدائهم الظلم و البدعة كامراء الجور، و اما بأن كان ذكرهم يؤدى الى الوحشة و الغيبة و العداوة و البغضاء بين الناس، و الا فصيرورة المكان مشؤما بمجرد ذكر طائفة- كما فسره صاحب الكشاف- حيث قال: «و إذا شئم المكان بذكرهم كانوا بحلولهم فيه أشأم» فلا وجه له ظاهرا، لان المكان لو شئم بذكر الكفار و الظلمة فما من مكان و مجمع كالمساجد و المساكن الشريفة الا و قد يذكر فيها أحيانا الكفار و