تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٤٨
«لا و اللّه، أ يفقره اللّه و نطعمه نحن»؟
و قيل: كانوا يوهمون ان اللّه تعالى لما كان قادرا على إطعامه و لا يشاء إطعامه فنحن أحق بذلك.
و قيل: كانوا يقولون: «ان كانوا هو الرزاق فلا فائدة في التماس الرزق منا و قد رزقنا و حرمكم، فلم تأمرون بإعطاء من حرمه اللّه»؟
و قوله: «إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» يحتمل أن يكون قول اللّه للكفار، و يحتمل أن يكون حكاية قول المؤمنين لهم، و يحتمل أن يكون من تتمة جوابهم للمؤمنين.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٤٨]
وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨)
كلمة «متى» هاهنا للاستعلام عن وقت قيام الساعة، و هي في عرف أهل الحكمة سؤال عن نسبة الشيء الى زمانه المعين أو حدّ منه، و الزمان كالمكان من موجودات هذا العالم، لأنه كما ثبت في مقامه مقدار الحركة السريعة اليومية يتحدد به سائر الحركات المستديرة و المستقيمة و ما يطابقها من الازمنة و الزمانيات كما أن بموضوعه يتحدد سائر الابعاد و الامكنة و المكانيات، و القيامة خارجة عن هذا العالم لأنها واقعة في مكمن حجب السموات، فزمانها و مكانها نوعان آخران لا يمكن السؤال عنهما ب «متى» و «أين» كما لا يمكن السؤال ب «ما هو» عما لا ماهية له، كالواحد الحقيقي و المقدس القيّومي، بل امور القيامة كلها أسرار على العلم الانساني بحسب طور هذه النشأة الدنياوية.
فلا يتصور أن يحيط بها أحد ما دام في الدنيا، و لم يتخلص عن قيد الوهم و أسر الطبيعة و زمانة الهوى، و لكل موطن و نشأة نوع خاص من الشعور و الإدراك