تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١ - اشارة اخرى
بقوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و بقوله: إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ [٢/ ١٣] و في ذلك آيات كثيرة من هذا الباب، و قال اللّه تعالى في ذمّهم و توبيخهم: ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [٤٣/ ٥٨] فهذه حال من كان منهم في زمان الأنبياء، و أما إذا كانوا في غير زمانهم، فهم الذين يجادلون أهل الدين و الورع بالشبهات، و ينبذون كتب الأنبياء وراء ظهورهم، يفرغون الى المذاهب و الآراء بعقولهم الناقصة و فطانتهم البتراء، و يضعون لمذاهبهم قياسات متناقضة و احتجاجات ممّوهة، و يعارضون عقولا سليمة من الأحداث و العامة فيغيّرون فطرهم الاصيلة، و يضلّونهم عن سنن الحق و سواء السبيل، و يحرّفون الكلم عن مواضعها، و يميلون طبائع أهل الديانات النبوية عن موضوعات الشرايع الناموسيّة.
و انك تجد فيهم من له جودة عبارة، و فصاحة بيان، و سحر كلام ما يقدر أن يصوّر بالوصف البليغ الحق في صورة الباطل، و الباطل في صورة الحق، و هو مع ذلك جاهل القلب ميّت الروح عن فهم حقائق الأشياء، بعيد الذهن عن درك المعارف، كما
يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله انه كان يقول: «أخوف ما أخاف على امتي منافق القلب عليم اللسان غير حكيم القلب يغيرهم بفصاحة بيانه و يضلهم بجهله و قلة معرفته».
و تجد فيهم من يجادل و يحتج و يناظر، و كلامه ينقض بعضه بعضا و لا يتفطن و لا يحس بذلك، فإذا تنبّه عليه لم يشعر به، و ربما يصلح فاسده بما هو أفسد و أسخف و أسقط من الاول.
و تجد فيهم الرجل العاقل (الغافل- ن) المحصل، الركين في أشياء كثيرة من امور الدنيا و زينة أهلها، و في علوم جزئية مثل الطب و البيطرة و النجوم و