تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - طريقة اخرى
و علم و كلام، و الكل من رشحات وجوده و توابع خيره وجوده، و هو منعم جميع النعم، و رب الأرباب و مسبب الأسباب.
فإذا تقرر عندك- أيها القاري لكتاب اللّه- هذه المقدمات، و تأملت في هذه الأسباب المترتبة لخلقة الحيوان المعمولة لأجل الإنسان تأملا كاملا، و تدبرت فيها تدبرا شافيا، علمت بما في هذه الاية من الاشارة الى آثار حكمة اللّه العظيمة و بدائع لطفه و إحسانه، و الاشعار بنعمه الجسيمة و امتنانه.
فقوله: «أو لم يروا» استفهام معناه الامر بالنظر و الاعتبار و الحثّ على التدبر و الاستبصار في الأمور التي ذكرنا شطرا منها مما يتوقف عليها خلقة الحيوان، لينكشف على المتأمل ان أسباب خلقته لا تتم الا بما عملته أيدي الرحمان، ليتمكن على قليل من شكر نعمه العظيمة، و يهتدي الى لمعة من معرفة جوده و حكمته الجليلة.
و لو لا فضله و رحمته و هدايته إذ قال: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٢٩/ ٦٩] لما اهتدينا الى معرفة هذه النبذة اليسيرة من نعمته و حكمته بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ [٢٩/ ٤٩].
و لو لا عزله إيانا عن أن نطيح بعين الطمع الى الاحاطة بكنه نعمه، و تحذيره و تحذير رسوله إيانا عن التفكر في ذاته لتشوقنا الى طلب الاحاطة و الاستقصاء بكنه نعمه، و تطلعنا الى التفكر في ذاته، و طلب الاكتناه بحقيقته، لكن عزلنا بحكم القهر و القدرة، فقال: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [١٤/ ٣٤] و حذرنا بحكم الصمدية و شدة النورية التي احتجب بها، فقال: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [٣/ ٣٠] و
قال نبيه المنذر صلى اللّه عليه و آله: «تفكروا