تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٦٤
أفعالهم، و يظهر له يقينا أن الجماعة المتشبّهين بالعلماء- المكبّين على الدنيا و أغراض النفس و الهوى- بمعزل عن درجة أهليّة أهل العلم و التوحيد، و هم بمراحل عن أهل اللّه و رضوانه بعيد، فهم في واد و أهل دين اللّه في واد.
فهؤلاء أهل التضاد و العناد، كما أن أولئك أهل التوحيد و الحرية و التفريد و ذلك لتقيّدهم بعالم الحركات و التغيّرات، من الأجسام المتضادة الصور و المواد، المتقلبة في أحوالها، كالحدوث و الزوال و الكون و الفساد، و الحيوة و الموت، و النوم و اليقظة، و الصحة و المرض، و القدرة و العجز، و اللذة و الألم و الراحة و التعب، و الشهوة و الغضب، و ذلك لتقيّدهم بذواتهم المستحيلة، و هو يأتهم الكائنة الفاسدة، و علومهم الجزئية المتغيّرة، بحيث لم يرتقوا عن خصوصيات هوياتهم و لم يخرجوا قدما عن عتبة باب أبدانهم العنصرية بنفوسهم الوهميّة.
و إذ لا نجاة لشخص من نفسه و شخصه فكيف لوازمه و حالاته فهم محترقون بنار الانقلابات و حرقة الشهوات كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [٤/ ٥٦] و اي عذاب أشد من أن يكون متعذبا من نفسه معاقبا بمعصية هي ذاته و وجوده؟ كما قيل: «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب» فلا جرم يكونون أبدا في الجحيم بين امور متضادة كالسموم و الزمهرير يترددون في الهاوية بين طرفي التضاد، لما بيّنا فيما مر أن الهاوية من سنخ هذه الدار يبرز يوم القيامة على الأشرار: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [٢٦/ ٩١] كما برزت اليوم على الأخيار، لقوله: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى [٧٩/ ٣٦] فمن كان يتعذب تارة بأحد الضدين و تارة بالآخر: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [٣٩/ ١٦]:
بر هوا بر شود بسوزندش
بر زمين بگذرد بدوزندش