تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - سورة يس(٣٦) آية ١٦
[١٧/ ٩٤] فحصر اللّه مدار إصرارهم و جحودهم على أن البشر لا يصلح للرسالة، لان أفراده مشتركة في الماهية، فمن المحال أن يختص واحد منها بخاصيّة دون بعض آخر.
هذه حجتهم الداحضة و غاية انكارهم الغامضة، الا أنها مندفعة بوجهين شريفين قرآنيّين كل منهما في غاية الاستنارة و الاستحكام:
الاول ما وقعت الاشارة اليه هاهنا حكاية عما الهم اللّه به رسل عيسى عليه السلام جوابا عن انكار أهل القرية رسالتهم حيث ما اغتروا به بفطانتهم البتراء من الشبهة التي شرحناها، و هو قوله تعالى:
[سورة يس (٣٦): آية ١٦]
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (١٦)
لا على الوجه الذي فهمه الزمخشري و من تبعه، و هو ان قوله: «ربنا يعلم» جار مجري القسم في التوكيد، كقولهم «شهد اللّه» و «علم اللّه» لان معنى الاية دفع الشبهة العلمية المفصلة فاستيناف الدعوى مقرونة بالقسم غير منجح، و البيان القسمي غير نافع في المقامات العلمية التي لا يوصل اليها الا بالطمأنينة اليقينية، على أن احتمال التورى في القسم قائم، ثم اعتذاره- بأن هذا القسم لما كان مشفوعا بالبيّنة الشاهدة و الآيات الواضحة مستحسن- كما ترى.
و انّما حمله على هذا التوجيه في الاية أمران: أحدهما وجود اللام للتأكيد في «مرسلون» الثاني دون الاول. و ثانيهما: المماثلة المعنويّة بين قولهم «ربنا يعلم» و قول الناس «شهد اللّه» و «علم اللّه» الواقعين أحيانا في مقام القسم و