تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩ - سورة يس(٣٦) آية ١٤
و لهذا حكي في قصة رسولي عيسى عليه السلام- كما سننقل- أنهما قالا- حين سئل عنهما ملك القرية: «من أرسلكما؟»-: «أرسلنا اللّه الذي خلق كل شيء» و من هاهنا علم أن أمثال هذه المناصب موهبة و ان كان للكسب فيه مدخل ما على وجه الاعداد و التقدمة بتوفيق من اللّه و تيسيره.
فَكَذَّبُوهُما أصحاب القرية، قال ابن عباس: «ضربوهما و سجنوهما».
و شرح قصتهما- كما نقل- أنهما لمّا قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له- و هو حبيب النجار صاحب يس، فسألهما عن حالهما فأخبراه، فقال: «أ معكما آية؟» فقالا: «نشفي المريض و نبرئ الأكمه و الأبرص؟»، و كان له ولد مريض من سنتين، فمسحاه، فقام، فآمن حبيب و فشا الخبر، فشفى على أيديهما خلق كثير.
و رقى حديثهما الى الملك، فقال لهما: «ألنا اله سوى الهنا؟» قالا: «نعم، من أوجدك و آلهتك» فقال: «قوما حتى أنظر في أمركما» فتبعهما الناس و ضربوهما و قيل: حبسا.
ثم بعث اليهم عيسى عليه السلام رسولا آخر لقوله:
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ اي: فقويناهما و شددنا ظهورهما برسول ثالث، يقال «المطر تعزز الأرض» إذا لبّدها و شدها، و «تعزز لحم الناقة» و قرئ بالتخفيف مأخوذا من «العزة» و «المنعة» من «عزه، يعزه» إذا غلبه و قهره، اى فغلبنا و قهرنا بثالث و هو شمعون.