تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣ - سورة يس(٣٦) آية ٦٢
طاعة المطيعين، و المتعالي عن معصية العاصين، فان آمنوا بربهم فروح و و ريحان و جنة نعيم، و ذلك هو الفوز العظيم و المنّ الجسيم، و ان كفروا فنزل من حميم و تصلية جحيم، و هناك سلاسل و أغلال و عذاب أليم، و حق الفريقين الثواب و العقاب فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ [٥٧/ ١٣].
و قد أخرجنا أكثر هذه المعاني في عجائب القلب من كتب أهل اللّه، لما فيها من لطائف الاسرار و بدائع الانظار، و عظيم النفع في كشف معنى هذه الاية المشيرة الى معرفة ماهية الشيطان و جنوده، و كيفية عداوته و طريق التخلص عن شره و فساده و اغوائه، المؤدى الى نار الجحيم و سلوك سبيل المجرمين، و النجاة عنه بنور المعرفة و الايمان و قوة الصبر و التقوى و سلوك الصراط المستقيم و ثبات القدم و العزم القويم في المجاهدة مع أحزابه التي هي من أعداء اللّه و قطاع سبيل المسلمين، و لا يتخلص عن شرها و ضرها و اضلالها و إفسادها الا خلّص اولياء اللّه المتقين، و لذلك عقّب الاية بقوله:
[سورة يس (٣٦): آية ٦٢]
وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)
قرأ أبو عمرو و ابن عامر «جبلا» بضم الجيم و سكون الباء، و قرأ أهل المدينة و عاصم «جبلا» بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام، و قرأ روح و زيد «جبلا» بضم الجيم و الباء و تشديد اللام و هو قرائة الحسن و الأعرج و الزهري و قرأ الباقون من القراء «جبلا» بضمهما و تخفيف اللام، و هذه اللغات كلها واردة في معنى الخلق، و قرئ «جبلا» بكسر الجيم و فتح الباء جمع «جبله»