تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨ - الأصل الاول
متفاسدة متعاندة: كالوجوب و الإمكان، و الخير و الشر، و النور و الظلمة، و العلم و الجهل، و السعادة و الشقاوة، و التوفيق و الخذلان، و الملك و الشيطان، و الرحمة و الغضب، و الجنّة و النيران، و الدنيا و الاخرة- الى غير ذلك من الأمور المتقابلة المنسوبة في سلسلة المعلولية و الحاجة الى اللّه-.
أما أحد الطرفين- و هو الأشرف، فأولا و بالذات و بالاصالة، و أما الطرف الاخر فثانيا و بالعرض و على سبيل التبعيّة و الاستجرار اللازمة لقصور القوابل الامكانية عن قبول الفيض و الرحمة من الحق الصرف و النور المحض على التمام من غير نقص و آفة،
لقوله: «سبقت رحمتي غضبي»
[١] فالخيرات كلها برضاه، و الشرور كلها بقضاه، و بهذا يدفع شبهة الثنوية القائلة بوجود مبدأين قادرين بالذات.
فالملائكة كلهم مخلوقون من نور رحمة اللّه، و الشياطين صادرة من نار غضبه. و الإنسان في أول الفطرة حاصل من اللّه تعالى بحسب أسمائه المتقابلة ممتزج من جهتي نور و ظلمة، مخمّر طينته بيديه أربعين صباحا، مركب من روح و بدن، و سر و علن: أما روحه: فجوهر لطيف نوري علوي سماوي، حاصلة من نفخته تعالى. و أما بدنه: فجوهر كدر ظلماني أرضي سفلي، حاصل من تركيب الأجساد و امتزاج الاضداد.
و قلبه- أي نفسه الناطقة- واقع بين الطرفين، متوسط بين النشأتين، له وجه الى البدن و قواه الجسمانية، و وجه الى الروح و قواه الروحانية، و له قوتان علميتان إحداهما كالملك بحسب أصل الفطرة- و هي «القوة العاقلة» و أخراهما كالشيطان بحسب الفطرة- و هي «القوة الوهمية».
و له ايضا قوتان آخريان عمليتان إحداهما كالبهيمة و كالمرأة الفاسقة اسمها
[١] - البخاري، كتاب التوحيد: ٩/ ١٦٥.