تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٠ - سورة يس(٣٦) آية ٢٩
هلاكهم مرتبتهم في النقصان، فقال:
[سورة يس [٣٦]: آية ٢٩]
إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ [٢٩]
اي ما كانت الاخذة او العقوبة لأهل القرية إلا صيحة واحدة أهلكوا بها دفعة واحدة كفجأة و نحوها بنوع واحد من الهلاك بحسب ما يستدعيه حالهم و أعمالهم.
و قرء ابو جعفر المدني بالرفع، اي ما وقعت إلا صيحة واحدة، فيكون «كان» على هذا الوجه تامة، لكن القياس و الاستعمال يقتضيان تذكير لفظ الفعل التام، لان معناه ما وقع عليه شيء إلا صيحة واحدة و قد اعتذر عنه صاحب الكشاف بأنه نظر الى ظاهر اللفظ، و أن الصيحة في حكم فاعل الفعل، و مثلها قرائة الحسن فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ [٤٦/ ٢٥] و بيت ذي الرمة: «و ما بقيت الا الضلوع الجراشع» [١] و الا مر فيه هيّن.
و قرائة ابن مسعود: «الازقية واحدة» من «زقا الطائر يزقو و يزقى» إذا صاح و منه المثل: «أثقل من الزواقي» [٢] و بالجملة كان هلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر، صيحت عليهم بأجمعهم صيحة واحدة حتى هلكوا جميعا.
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ كما يخمد النار فيعود رمادا، قيل انهم لما قتلوا حبيب النجار غضب اللّه
[١] صدر البيت: طوى النحز و الاجراز ما في غروضها.
[٢] هي الديكة تزقو وقت السحر فتفرق بين المتحابين (اللسان- زقا).