تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠ - تأييد تنبيهى
هي بعينها جنة السعداء و جحيم الأشقياء، و تصحيح أن تلك الصور و الاشباح حادثة عن الأرواح في صقع منها و في عالمها المختص بها، نتيجة لاعمالها و أخلاقها الحاصلة في الدنيا هو ما صرح به بعض أهل الكشف بقوله:
«عليك أن تعلم أن البرزخ الذي تكون الأرواح فيها بعد المفارقة من النشأة الدنياوية هو غير البرزخ الذي بين الأرواح المجردة و الأجسام، لان تنزلات الوجود و معارجه دورية، و المرتبة التي قبل النشأة الدنياوية هي من مراتب التنزلات و لها الاولية، و التي بعدها من مراتب المعارج و لها الاخرية.
و ايضا الصور التي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير انما هي صور الاعمال و نتيجة الافعال السابقة في الدنيا، بخلاف صور البرزخ الاول، فلا يكون أحدهما عين الاخر، لكنهما يشتركان في كونهما عالما روحانيا و جوهرا مثاليا»- انتهى.
و قال في الباب الثالث و الستّين من فتوحاته المكية: «فجميع ما يدركه الإنسان بعد موته في البرزخ من الأمور لعين الصور التي هوبها في الدنيا» [١] و قال في آخر هذا الباب: «و كل انسان في البرزخ مرهون بكسبه، محبوس في صور أعماله الى أن يبعث يوم القيامة في النشأة الاخرة» [٢] انتهى كلامه.
و به يعلم أن تلك الصور الملذة و المؤلمة مبدأ وجودها النفوس، لأنها نتائج الاعمال اللاحقة، و هي ليست تخيلات الأفلاك و تصوراتها التي هي بعينها صور عالم المثال السابقة عندهم، و لا يمكن ايضا أن ترتسم فيها صور اخرى حاصلة من تلك النفوس، و الا لانفعلت عنها و تأثّرت من آثارها، فانفسدت
[١] - الفتوحات (١/ ٣٠٧): .... بعين الصورة التي هو فيها في القرن.
[٢] الفتوحات (١/ ٣٠٧): ... الى ان يبعث يوم القيامة من تلك الصور في النشأة الاخرة.