تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - سورة يس(٣٦) آية ٣١
بئس القوم، نحن اذن نكحنا نسائه و قسّمنا ميراثه» فمدفوع بأنه مجرد حكاية غير معلومة الصحة، و على تقدير صحة الرواية عنه فالمروي ممنوع، فان المتبع في الاعتقاديات اما البرهان و اما النقل الصحيح القطعي عن أهل العصمة و الولاية.
و قد صح عندنا بالروايات المتظافرة عن أئمتنا و ساداتنا من أهل بيت النبوة و العلم حقّية مذهب الرجعة و وقوعها عند ظهور قائم آل محمد- عليه و عليهم السلام- و العقل أيضا لا يمنعه لوقوع مثله كثيرا، من احياء الموتى بإذن اللّه بيد أنبيائه كعيسى و شمعون و غيرهما- على نبينا و آله و عليهم السلام-.
ثم يحتمل أن يرجع ضمير «انهم» الى الكفرة و ضمير «اليهم» الى القرون، و يكون معناه: ان هؤلاء لا يرجعون بحسب القوة و القدرة، أو الشوكة و الجاه، أو العدة و الكثرة اليهم، فكيف لا يعتبرون بمن سبقهم.
و لا يبعد أن يكون المراد إهلاكهم بحسب موت الجهل و الكفر و العناد هلاكا سرمديا، فحينئذ معنى: «أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ»، أي في شدة الجحود و النفاق و الاستكبار و الاغترار بالظنون الفاسدة و العقائد الباطلة، كما هو شيمة أصحاب الجدال و أهل المكر و الاحتيال، الذين هم أعدى أعداء اللّه و رسوله كما ذكر وصفهم و ذمهم في القرآن كثيرا، و يؤيد هذا الحمل كون هذه الاية عقيب قوله: «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» فالمعنى ان هؤلاء لا يصلون في الاستهزاء بالرسول الى من أهلكنا قبلهم من المستهزئين بالرسل الذين كانوا أشد منهم في الجحود و الاستهزاء، على وزان قوله تعالى: كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ [٢٠/ ١٢٨] كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها [٣٠/ ٩].