تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - سورة يس(٣٦) آية ٣٠
مما يستدعى حضور مثلها فمعنى هذا النداء ان: «يا حسرتا احضرى» فان هذه الحال من الأحوال التي يجب حضورك فيها، فحقك أن تحضري فيها، و هي حال استهزاء العباد و أهل العناد بالرسل.
و قرئ: «يا حسرة العباد» بالاضافة اليهم المفيدة للاختصاص بها من توجهها اليهم.
و قرئ: «يا حسره على العباد» بالهاء اجراء للوصل مجرى الوقف.
ثم بيّن سبب الحسرة و منشأ الندامة بقوله:
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و سبب استهزاء الناقصين من الناس و الكفرة و المنافقين بالرّسل و الأولياء و كل من سلك سبيلهم في الاشتهار بذكر اللّه و التشوق الى معرفته و معرفة ما ينتمي اليه من ملائكته و كتبه و رسله و أوليائه و عباده المكرمين، و الاعراض عما أكب اليه الناس من طلب الجاه و المال و معاشرة الخلق و المداراة معهم و الخوض في أمورهم و المشاركة في دنياهم.
و ذلك لان الرسل عليهم السلام و من تابعهم هم رجال اللّه البالغون في العقل و البصيرة، لا يؤثرون على لذة النظر الى وجه ربهم لذة، و لا يريدون غير الوصول الى خدمته و طاعته نعمة و سرورا، و لا يكدرون شراب محبة الحق الاول برجاء نعيم او خوف جحيم، و باقى الناس بمنزلة الأطفال الناقصين على درجاتهم و مراتب نقصاناتهم على حسب جهالاتهم.
فان مثال الخلائق في لذاتهم ما نذكره، و هو أن الصبي في أول نشؤه و حركته و تميزه يظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب و اللهو، و يكون ذلك عنده ألذ الأشياء