تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠ - سورة يس(٣٦) آية ١٤
و ترك ذكر المفعول به و إضماره للاشعار بأن الغرض ذكر المعزز، و ما لطف فيه من حسن التدبير حتى قهر الباطل و أذل المنكر، و إذا انصب الكلام في محط الغرض من سياقه فلا ضير في طرح ما سواه و رفضه، كقولك: «حكم الأمير اليوم بالحق» من غير ذكر المحكوم له او عليه.
و حكى انه لما أرسل شمعون الى أهل القرية دخل متنكرا و عاشر حاشية الملك، حتى استأنسوا به و رفعوا خبره الى الملك فأنس به، فقال له ذات يوم:
«بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه؟».
قال: «لا، حال الغضب بيني و بين ذلك».
فدعاهما، فقال شمعون: «من أرسلكما؟».
قالا: «اللّه الذي خلق كل شيء و ليس له شريك» فقال: «صفاه و أوجزا» قالا: «يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد» قال: «و ما آيتكما؟» قالا: «ما يتمنى الملك».
فدعا بغلام مطموس العينين، فدعيا اللّه حتى انشق له بصره، و أخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فكانتا مقلتين ينظر بهما، فقال له شمعون: «أ رأيت لو سئلت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك و له الشرف؟» قال: «ليس لي عنك سر ان الهنا لا يبصر و لا يسمع و لا يضر و لا ينفع».
و كان شمعون يدخل معهم على الصنم فيصلي و يتضرع و يحسبون أنه منهم ثم قال: «ان قدر إلهكما على احياء ميّت آمنّا به» فدعوا بغلام مات من سبعة