تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧ - اشارة اخرى
أ فيظنون انهم في الدنيا خالدون؟ أو لم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون انهم اليهم لا يرجعون؟ أم يحسبون ان الموتى الذين سافروا من عندهم فهم معدومون؟ كلا، ان كل لما جميع لدينا محضرون، و لكن ما يأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين، و ذلك لأنا جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون، فسواء عليهم أانذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون.
اشارة اخرى
لما ذكر في الاية السابقة نفى استطاعة الرجوع للأشقياء الى الفطرة الاصلية التي كانت لهم بالطمس و المسخ، و ان كان اكثر الذين (الناس- ن) ضل سعيهم في الحيوة الدنيا، و هم كانوا لغاية الحمق و الجهالة و الغرور يحسبون أنهم يحسنون صنعا و يتمنون آخر الامر و منتهى العمر حين انكسار قواهم و قصور دواعيهم الجسمانية، و ظهور أسباب المذلة و الهوان، و أشراط ساعة الموت و الحرمان، الرجوع الى أول العمر و حين أوان القابلية و الاستعداد قبل افناء الآلات، و صرفها في غير ما خلق اللّه لأجله و كلف به العباد، و تحسّر و تأسف على تضييعها لغير طائل و صرفها من غير حاصل، قائلا: [١]
نهاية أقدام العقول عقال
و أكثر سعي العالمين ضلال
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوى أن جمعنا فيه قيل و قال
و أرواحنا في وحشة من جسومنا
و حاصل دنيانا أذى و وبال