تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٦٨
الوجه الثاني: قول أصحاب الموافات و هو ان الايمان يوجب استحقاق الثواب الدائم و الكفر يوجب استحقاق العقاب الدائم، و الجمع بينهما محال و القول بالإحباط باطل، فلم يبق الا أن يقال ان هذا الفرض محال، و شرط حصول الايمان في وقت أن لا يصدر الكفر عنه بعده، فإذا كانت الخاتمة على الكفر علمنا ان الذي يصدر عنه أولا ما كان ايمانا، و على هذا شواهد اخرى طوينا ذكرها، لأنه يؤدي الى التطويل، و فيما ذكرنا كفاية للمتأمل المهتدي سواء السبيل.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٦٨]
وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ (٦٨)
قرئ «ننكسه» من «التنكيس» و «ننكسه» من «الانكاس» و قرئ «ا فلا تعقلون» بالتاء و الياء.
و في الاية اشارة الى أن الإنسان كلما أمعن في السنّ نكس قواه البهيميّة و السبعية، و أخذت البنية في الذبول و الخلقة في النقصان، و شرعت الصفات الهيئات الباطنية في التأكد و الرسوخ، و ابتدأت أحوال الضمائر و البواطن في الانكشاف و الظهور و قد جاء أشراط الساعة للقيامة الصغرى، و برز علامات السعادة و الشقاوة لذوي البصائر العقلية، أفلا تعقلون أيها العاقلون.
أو ما تستحيون من استبطائكم هجوم الموت اقتداءا برعاع الغافلين الذين لا ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم و هم يخصّمون، فلا يستطيعون توصية و لا الى أهلهم يرجعون، فتأتيهم الأمراض نذيرا من الموت فلا ينزجرون، و يأتيهم الشيب رسولا منه فلا يعتبرون، فيا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون!.