تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥ - مكاشفة
شكل مناظرة بينه و بين الملائكة بعد الامر بالسجود-: قال إبليس: «اني أسلم أن لي إلها هو خالقي و موجدي، و هو خالق الخلق، لكن لي على حكمة اللّه أسئلة سبعة:
أحدها: ما الحكمة في خلق الكافر لا سيما و قد كان عالما بأن الكافر لا يستوجب عند خلقه الا الألم؟.
الثاني: ما الفائدة في التكليف، مع انه لا يعود اليه نفع و لا ضر، و كل ما يعود على المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف؟
الثالث: هب انه كلفني بمعرفته و طاعته، فلم ذا كلفني السجود لآدم؟
الرابع: ثم لما عصيته في ترك السجود لآدم لعنني و أوجب عقابي، مع انه لا فائدة له و لا لغيره فيه، ولي أعظم الضرر؟
الخامس: لم مكنني في الدخول في الجنة و وسوسة آدم؟
السادس: لمّا فعل ذلك فلم مكنني من اغوائهم و اضلالهم؟
السابع: لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلنى؟ و معلوم ان العالم لو كان خاليا عن الشر لكان ذلك خيرا؟».
قال شارح الأناجيل: فأوحى اللّه تعالى اليه من سرادقات الجلال و الكبرياء «يا إبليس انك ما عرفتني، و لو عرفتني لعلمت انه لا اعتراض علي في شيء من أفعالي، فاني انا اللّه لا اله الا أنا، لا اسئل عما أفعل» [١].
و اعلم انه لو اجتمع الأولون و الآخرون من الخلائق لم يجدوا عن هذه الشبه مخلصا من إسكات الجاحد المجادل البحّاث الا بهذا الجواب الإلهي على ان لكل من هذه الشبهات جوابا برهانيّا حقا مبتنيا على الأصول الصحيحة العرفانيّة و المقدمات الحقّة اليقينية.
[١] - ملخص مما جاء في المقدمة الثالثة من كتاب الملل و النحل.