تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤ - مكاشفة
فيه من غير واسطة، كما قال تعالى: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١٥/ ٢٩] و لاختصاصه بالتجلي فيه عند نفخ الروح كما في
قوله صلى اللّه عليه و آله: «ان اللّه خلق آدم فتجلى فيه»
و قد مر ان الملعون خلط بين جهة المادة و جهة الصورة، و شرافة آدم بصفة الانسانية و صورته الذاتية.
و لهذا السر ما أمر اللّه الملائكة بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل أمرهم به بعد نفخ الروح فيه، كما قال تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [٣٨/ ٧٢] و ذلك لان آدم بعد أن نفخ فيه الروح صار مستعدا للتجلي لما حصل فيه من لطافة الروح و نورانيته التي يستحق بها للتجلي، و من إمساك الطين الذي يقبل الفيض الالهي مسكة عند التجلي، فاستحق سجود الملائكة لأنه صار قلبه كعبة حقيقية.
تفهم إن شاء اللّه و تغتنم و تنتفع به، و لا تكونن كالشيطان أعمى القلب عن مطالعة هذه الحقائق، و المتكبر عن الايمان بها فتخرج عن جنّة هذه المعارف و روضة هذه العواطف، و تخاطب بقوله تعالى: فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [٧/ ١٣].
و منها: كفره، لقوله تعالى: وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [٢/ ٣٤] و الكفر عين الجهل.
و اختلف المفسرون و الفقهاء في أن كفره أ هو قبل الاباء عن السجدة أم به؟ و فيه قولان:
الاول: انه كان إبليس عند اشتغاله بالعبادة منافقا كافرا، و في هذا وجهان:
أحدهما: حكى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في أول كتاب «الملل و النحل» عن شارح الأناجيل الاربعة- و هي المذكورة في التوراة متفرقة على