تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٢
لكونهم صاروا بسبب خروجهم عن قبورهم و قيامهم عن منامهم مكشوفي الغطاء حديدي البصر، قالوا: «يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا و حشرنا من منامنا الذي كنا فيه نياما؟» ثم قيل لهم: «هذا بعينه ما وعد الرحمن و صدق المرسلون» اى: هذا وعد الرحمن و صدق المرسلين- على تسمية الموعود و المصدوق فيه بالوعد و الصدق- ان جعلت «ما» مصدرية- و أما ان جعلت موصولة فيكون معنى «الذي صدق المرسلون» بمعنى و الذي صدق فيه المرسلون من قولهم:
«صدقوهم في الحديث و القتال» و منه: «صدقنى سن بكره» [١].
و انما يطابق هذا الجواب لسؤالهم عن الباعث لهم عن مرقدهم، لكونه بمعنى: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث و أنبئكم به رسله الا انه جيء به على نهج التخويف و التهويل لقلوبهم و النعي اليهم في أحوالهم، و ذكر منشأ فزعهم و أهوالهم من سبق كفرهم باللّه و تكذيبهم للرسل و الاخبار لهم بوقوع ما أنذروا به على لسان الأنبياء.
و لا يبعد ان يكون المراد من طي الجواب ان الحال أشد عليهم من أن يسع لهم السؤال و يستأهلون للجواب عن سبب البعث و النشور، كأنه قيل لهم:
ليس بالبعث الذي عرفتموه- من بعث النائم في الدنيا من مرقده- حتى يسع لكم السؤال عمن يبعثه، ان هذا هو البعث الأكبر و القيامة الكبرى ذات الشدائد و الأهوال و الأحزان و الافزاع، و هو الذي وعده اللّه في مواضع كثيرة من كتبه المنزلة على السنة رسله الصادقين و معانيها الواردة على قلوب أوليائه الصالحين.
و اختلف أهل التفسير في أن القائل لهذا الكلام من هو؟ فعن مجاهد:
[١] - يضرب مثلا في الصدق. مجمع الأمثال ١/ ٣٩٢