تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧١ - مكاشفة اخرى في تصوير معنى هذه الاية و خروج الخلق سراعا من القبور الى الله و إسراعهم من الأجداث الى ربهم
حياتها موتا، و تبدل اختيارها اضطرارا، و لطافتها كثافة، و قدرتها عجزا و علمها جهلا، فزالت كرامتها و شرفها و كمالها الى المذلة و الهوان و الخسّة و النقص و الوبال، و صدرت منه معاصي كثيرة و آثار (آثام- ن) غريبة، كمن عرض له مرض شديد و حماء، فظهرت منه آثار كثيرة غريبة كالحرارة الشديدة- و هي علامة النار- و الثقل العظيم- و هو أثر الأرض- و تورمت أطرافه- و هو أثر الهواء- و سال العرق من مساماته و عن عروقه كقطرات الأمطار، و هكذا الحال على الاتصال الى أن يعود الى الحالة السابقة الاصلية، فينعدم هذه التولدات، و تنعقد منه شيئا فشيئا الى أن يزول بالكلية- ان ساعده التوفيق.
و هكذا حال النفس في سقوطها عن مرتبتها و هبوطها عن نشأتها، حيث تكوّنت منها امور مختلفة عند نقصانها و ضعفها الذي يلحقها بسبب بعدها عن مقرها و عالمها، إذ البعد عن الموطن الاصلي منشأ (مثار- ن) الضعف و الآفة و مناط الكثرة و الانقسام و توزع البال و اختلاف الأحوال، فإذا عادت الى معادها زالت الكثرة و التفرقة عنها بالكلية، كأنها لم تكن ان لم يزاحمها قيود السلاسل و الاغلال المستصحبة ايّاها من جهة اقترانها بالارذال و علوق غبار الهيئات الرديّة و ظلمات الاعمال البدنية المقترنة بها بسبب مجاورة الاقران السوء و شؤم صحبتهم و رجس خلطتهم.
أولا ترى الى الماء النازل من السماء كيف كان مجموعا في مأواه الاصلي ذا وقار و ثقل و اطمينان و صفاء يتراءى فيه الصور و النقوش، فإذا أنتقل الى حيّز النار تبدلت الجمعية بالتفرقة، و الثقل بالخفة، و الاطمئنان بالاضطراب، و الصفاء و الاستقامة بالكدورة و الاعوجاج، فوقع الى أودية الفراق و شعب الافتراق، ثم إذا رجع الى مأواه الذي كان فيه زالت الأحوال الغريبة و الآفات و عادت الحالة الاصلية- و كان قد خرج عن فطرتها ثم عاد اليها بعد تطورات و