أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٢
فلئن قلتم: لو اختل من التواتر الدّال على وجود محمد- صلى الله عليه و سلم- على دعواه الرسالة، شرط من الشرائط المانعة من التواطؤ على الكذب فى بعض الأعصار؛ لاستحال مع كثرة الخصوم و شدة دواعيهم إلى إبطال رسالته، أن لا يشيع ذلك، و أن لا يتواتر مع كونه من الأمور العظيمة، و القضايا الجسمية.
فنقول: و إن كان ذلك من الأمور العظيمة؛ فلا يلزم أن يكون متواترا، فإن كون التسمية آية من كل سورة، و كون إقامة الصلاة شيء من الأمور العظيمة و لم يتواتر به الخبر.
و أيضا: فإن كثيرا من معجزات النبي- صلى الله عليه و سلم- عظيمة؛ و هى غير متواترة.
[سلمنا [١]] لزوم تواتر ذلك؛ لكن إذا وجد المانع منه، أو إذا لم يوجد، الأول:
ممنوع. و الثانى: مسلم؛ فلم قلتم بعدم وجود المانع؟
و إن سلمنا عدم المانع؛ و لكن ما ذكرتموه ينتقض بأخبار النصارى عن صلب المسيح، و أخبارهم عنه بالتثليث [١١]//، و بأخبار اليهود عن موسى بتكذيب كل ناسخ لشريعته، و بأخبار الشيعة عن النص على إمامة على مع كثرة الناقلين لذلك فى زمننا هذا كثرة لا يتصور معها التواطؤ على الكذب. و مع ذلك فإنكم لم تقبلوا أخبارهم، و قلتم إنّ أخبارهم لا تفيد العلم و ذلك لا يخلو:
إما أن يكون لاختلال شرط فيها، أو أنه لم يختل فيها شرط.
فإن كان الأول: فما المانع أن يكون ما تدعونه من التواتر كذلك.
و إن كان الثانى: فقد بطل القول بإفادة التواتر للعلم [٢].
[١]
ساقط من (أ).
[١١]//
أول ل ٨٣/ أ.
[٢]
و قد رد الإمام الآمدي على هذه الشبهة أيضا: (ل ١٥٩/ ب، ل ١٦٠/ أ) «إذا ضبطنا الخبر
المتواتر بما يحصل منه العلم. فمهما حصل العلم بالخبر علمنا ضرورة تحقق التواتر و جميع
شروطه .... و على هذا: فالعلم بوجود رسول الله- صلى الله عليه و سلم- و ادّعائه للرسالة،
حاصل بالضرورة على ما حققناه من أخبار الجمع الكثير، فكان متواترا، و لزم القول بوجود
جميع شروطه.
و
على هذا: يخرج الجواب أيضا عما أورده من أخبار اليهود، و النصارى، و الشيعة».